ابن قاضي شهبة

348

مناقب الإمام الشافعي وطبقات أصحابه

الفكر ، لأن الحق سبحانه وتعالى ، يوصف بالذكر ولا يوصف بالفكر . وما وصف به الحق أتمّ فيما اختص به الخلق ، فاستحسنه الأستاذ أبو علي رحمه اللّه . قال أبو القاسم : وسمعت الشيخ أبا عبد الرحمن يقول : خرجت إلى مرو في حياة الأستاذ أبي سهل الصّعلوكي ، وكان له قبل خروجي . أيام الجمعة بالغدوات ، ومجلس دور القرآن يختم فيه ، فوجدته عند رجوعي قد رفع ذلك المجلس ، وعقد لابن العقابي « 1 » في ذلك الوقت مجلس القول ، والقول هو الغناء ، فداخلني من ذلك شيء ، وكنت أقول في نفسي : قد استبدل مجلس الختم ، بمجلس القول . فقال لي يوما : أيش يقول الناس عني ؟ قلت : يقولون : رفع مجلس القرآن ووضع مجلس القول . فقال : من قال لأستاذه لم ؟ لا يفلح أبدا . وقال الخطيب في تاريخه « 2 » : قال لي محمد بن يوسف النيسابوري القطان : كان السّلميّ غير ثقة ، وكان يضع للصوفية . قال الخطيب « 3 » : قدر أبي عبد الرحمن عند أهل بلده جليل ، وكان مع ذلك مجوّدا ، صاحب حديث . وله بنيسابور دويرة للصوفية . قال الخطيب « 4 » : وأنا أبو القاسم القشيري ، قال : كنت بين يدي أبي علي الدقاق ، فجرى حديث أبي عبد الرحمن السلمي ، وأنه يقوم في السماع موافقة للفقراء ، فقال أبو عليّ : مثله في حاله ، لعلّ السّكون أولى به ، امض إليه فستجده قاعدا في بيت كتبه ، وعلى وجه الكتب مجلّدة صغيرة مربّعة فيها أشعار الحسين « 5 » بن منصور ، فهاتها ولا تقل له شيئا . قال : فدخلت عليه ، فإذا هو في بيت كتبه ، والمجلّدة ، حيث ذكر أبو علي . فلما قعدت أخذ في الحديث ، وقال : كان بعض الناس ينكر عليّ وأخذ من العلماء حركته في السماع ، فرئي ذلك الإنسان يوما خاليا في بيت وهو يدور كالمتوحّد ، فسئل عن حاله فقال : كانت مسألة مشكلة عليّ ، فتبيّن لي معناها ، فلم أتمالك من السرور حتى قمت أدور . فقل له : مثل ، هذا يكون حالهم ، فلما رأيت ذلك منهما ، تحيّرت كيف أفعل بينهما ، فقلت : لا وجه إلا الصدق ؛ فقلت : إن أبا عليّ وصف هذه المجلّدة وقال :

--> ( 1 ) العقابي : نسبة إلى العقابة ، وهو بطن من حضرموت / السبكي : طبقات الشافعية 4 / 146 . ( 2 ) تاريخ بغداد 2 / 248 . ( 3 ) نفسه . ( 4 ) نفسه 2 / 248 ، 249 . ( 5 ) هو : الحسين بن منصور الحلاج الصوفي ، الفارسي ، المتكلم . مات ببغداد سنة 359 ه . وله تصانيف كثيرة . انظر : السبكي : طبقات الشافعية 6 / 243 ، 10 / 348 ، المسعودي : التنبيه والإشراف 387 ، والخطيب البغدادي : تاريخ بغداد 8 / 112 - 141 .